أمطارُ خير وبركة لا تكادُ تتوقف حتى ترجع الأمطار بالهطول مرةً أخرى منذ الصباح وحتى الآن وأنا أكتبُ هذا المقال، أدام الله خيره علينا ورحمنا جميعًا في الدنيا والآخرة؛
مؤسف أن يكون حال مُعظم فتيات بلدي تحت مظلة الرجل، لا اهتمام لأحلامهن أو حتى مجرد سؤالهن ماهي أحلامكن؟
شاهدتُ الكثير منهن يتركن أحلامهن على أعتاب أبواب بيوتهن أو حتى بين قمامة في شوارعِ الحي؛ قبل عدة أيام سمعت أختي تتحدث عن فتاة تعرفت عليها من جنسية خليجية قام أهلها بتشجيع حُلمها هي وأختها وها هما تدرسان في دولة أُوروبيَّة. أُجبِرت على أن أدرس تخصصٍ ليس له صلة بهوايتي ولكنني رضيت به كون جامعتي لا تُدرِّس سوى تخصصات مملة، هذا ما كتبه الله لي فرضيتُ به ولله الحمد ولكن بعد تخرجي لازلتُ أُريد تحقيق حلمي الذي لطالما حلمتُ بتحقيقه؛
شبح الغربة في نظر الكثير من الأهالي أمر مُعيب ومن المستحيل أن تذهب الفتيات لوحدهن أو حتى مع إحدى أخواتهن أو صديقاتهن، لأننا وبكل بساطة فتيات في نظر الجميع والفتاة تجلبُ العار إن ذهبت لوحدها؛ وكأن العيب مُتلبسٌ فقط في الفتاة دون الذكر! لا أعلم لِمَ لا يزال مجتمعنا لديه هذا الحكم علينا نحن الفتيات، نعم لسنا ملائكة ولكن لِمَ كل هذه التفرقة في المعاملة؛ الكل لديه حلم ومن ضمن هؤلاء الناس هناك فئة الفتيات المسكينات اللواتي لم يستطعن؛
وإن تكلمتُ عن فئة أخرى تمنع تحقيق أحلام الكثير من الفتيات في بلدي فإنه عليَّ أن أتحدث عن الأخ الذي لن يسمح لها بالسفر لوحدها حتى وإن وافق الوالدان وكأن ذلك الأخ هو الوحيد الذي يحقُّ له أن يحقق حلمه، حتى أنه من السهل عليه أن يجاهر بحلمه أمام الجميع وكله ثقة أنه قادر على تحقيق ذلك فقط لأنه ذكر. لِماذا هذه التفرقة ليست كل من ذهبت قد جلبت العار لأهلها وكذلك من الذكور ليس كل من ذهب قد جلب العار لأهله. أليستِ الأنثى لديها الحق في أن تُحقق حلمها بدلًا من أن تحلم فقط؟
أتذكر قبل أكثر من عشر سنوات حينما كُنت في آخر سنوات المرحلة الثانوية كانت هناك طالبة مجتهدة وهادئة وطيبةٌ جدًّا تُدعى مَرْيَم لا زلتُ أذكر إبتسامتها البريئة، سألتها في إحدى الأيام عن مستقبلها بعد التخرج في أي التخصصات ستدرس قالت لي أنها لا تُفكر بالدراسة وهذا حالها وحال جميع أخواتها من قبلها، بعد التخرج ينتظرن الزواج! في الحقيقة كان ردها هو السبب في بقائها في ذاكرتي لهذا اليوم، لأنني لم أتخيل أن تكون طالبة مجتهدة مثلها تدفن نفسها وما أنعمها الله عليها من اجتهاد في بيتها. كانت تلك الفتاة في فرقة الصف الآخر مني ولكنها في نفس الوقت قريبة مني ولا تفصلنا سوى مساحة فارغة للمشي عليها هي بين الفرقة التي بقرب الباب والفرق التي تليها والتي أنا بها في آخر صف لأنني كُنتُ أجلس في الخلف وهي أيضًا كانت تجلس بالخلف في الفرقة التي بقرب باب الفصل؛
