مُنذُ أن اشتريت قصة اليرقة الجائعة جدًّا قبل سنوات وأنا مُعجبة بالقصة اللطيفة وكذلك نوع الرسم المميز الذي استخدمه المؤلف والرسَّام إيريك كارل، لدرجة أنني بحثتُ عن أعماله وأخباره؛ فبالنسبة لي لم أعرفه سوى من عشرة سنوات على الأقل وهذا يرجع لعدم رؤيتي لكتبه الإنجليزية في المكتبات التي زرتها.؛
اشتريتُ ذلك الكتاب في عام 2015 مع أنه كان مناسبًا لعمر 0-5 سنوات، لم أهتم لذلك فالقصة جميلة وبقي معي إلى الآن بالإضافة إلى 3 كُتب أُخرى اشتريتها ولم أندم على ذلك بسبب جمال الصور التوضيحية التي رسمها للأطفال. لشدّة اعجابي بطريقة تداخل الألوان في رسوماته اشتركتُ في مدونته مع أنه لم يكن نشطًا كثيرًا فيها إلا وأنه في المناسبات العالمية يضع رسمةً لهذا الحدث بدون أن يكتب المزيد. استمر على ذلك لفترة طويلة وأنا مستمتعة لنوعية فنِّه مع وجود فترات انقطاع له ولي في عالم التدوين، وقبل سنة اتذكر زيارتي لمدونته التي أصبحت مهجورة بسبب تقدمه في العمر ومرضه.؛
في هذا اليوم أردتُ أن آخذ الخبر اليقين عن أخباره واكتشفت أن منيته قد وافته في شهر مايو من السنة الماضية وهو بعمر 91 سنة وأنا لا أعلم ولم يتم وضع مقال في مدونته عن الخبر فقد بقيت مثلما كانت حينما كان على قيد الحياة. شعرتُ بالحزن لأنني لم أعرفه سوى مؤخرًا وهو معروف منذُ خمسين سنة في عالم أدب الطفل الذي أميل إليه.؛ ولكن تظل اعماله بمثابة إلهام لي فقد بدأ مسيرته نحو عالم الطفل في نهاية الثلاثين من عمره ولم يمنعه هذا من أن يكون مشهورًا بين ليلة وضُحاها بسبب تلك اليرقة الجائعة.؛
هُناك اشخاص ظهروا في حياتنا اشتهروا بجمالهم وشهرتهم في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها بدون أن يُفيدوا البشرية بشيء سوى ماذا لبسوا وكم لديهم من المتابعين والمال ودفعهم بالآلاف من أجل ماركة ملابس أو أحذية معينة أو سيارة ولم يُقدموا شيئا مُفيدًا للبشرية سوى استعراضهم لنا في أي مكان؛ وهُناك من قدم للبشرية تلك الطفولة البريئة للطفل وساهم في انتاج كُتَّاب أطفال رائعين بسبب تأثرهم به.؛ إن أردتُّ أن أختار بين الأمرين لاخترت منفعة الغير وليس استعراضًا للناس بشكلي وملابسي وتلك الشفاه المنفوخة التي لا أُريد أن أفتح مقالًا عنها وعن سخافتها في أوجه الناس واستغرب كيف يرونها جميلة!؛
فلترقد بسلام يا إيريك كارل فذكراك ستبقى باقية في قلوب الأطفال والآباء وفي نفسي أنا أيضًا فشكرًا لك على الإلهام الذي أعطيتني إيّاه.؛
