أين هي حُرمة الميت ؟
هذا السؤال تبادر إلى ذهني عندما رأيت مقطعاً يُظهر فيه جثة الزعيم الراحل معمر القذافي وجثة ابنه المعتصم
ولكن قبل أن تحكموا على ما أقول أحب ان اوضح أن هذه هي نهاية كل ظالم
قتلوا شعبهم وهذه هي نهاية أفعالهم
ولكن ..؟
يبقى أهم سؤال ... أين هي حُرمة الميت ؟
نعم هما قاما بقتل الشعب دون رحمة في نسبة مخيفة من القتلى المدنيين وهناك الجرحى وغيرهم
في الحقيقة اليوم كنت أشاهد الأخبار مع أبي لمشهد يوضح فيه أُولى لحظات إخراج معمر القذافي من المكان
المختبئ فيه , بعد أن أخرجوه
انهالوا عليه بالضرب وانا لا ألومهم ففي قلوبهم من الحُرقة على ما اقترفته يداه
وبدئوا يركلونه ويضربونه وهو رجل كبير في السن و..هنا في تلك اللحظة قال لي أبي آية قرآنية
بسم الله الرحمن الرحيم ( ويُطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً ) صدق الله العظيم
الشاهد هنا أنه أسير وقد كان اشرف الخلق النبي محمد صلى الله عليه وسلم يُعامل أسرى الحروب والمعارك
بما شرعه الله ولم يعذبهم ,نعم هو قاتل وظالم وطاغية لن أُنكر هذا ولن أدافع عنه ضد هذه الأمور حتى لاتقولوا أنني معه !! هذه
نهايته والله العالم عن حسابه بعد الموت لانستطيع ان نقول انه سوف يذهب للنار ونحن للجنة , فأنا عن نفسي لا أعلم مصيري
هل هي النار ام في الجنة فلا يوجد في العالم من هو ضامن دخوله الجنة او حتى النار , نحن مجرد
بشر لانعلم سوى أن علينا أن نعمل الحسنات في الدنيا ونبتعد عن السيئات
الشيء الآخر الذي بسببه أردت أن اكتب هذا الموضوع هو عندما شاهدت الجميع يتصور مع جثة ميتة لاروح فيها لاتتحرك
, يقومون بالتصوير معه وعلامات الفرح تعلوهم .. أُكرر انا اتحدث عن أمر حرمة ميت
وأيضاً نفس الشيء لجثة نجله المعتصم التصوير بالهواتف الذكية معه
ويبقى السؤال أين هي حُرمة الميت ؟
قال لي أبي لو تلاحظين يا ابنتي ان من هم حول الجثتين شباب يصورون انفسهم مع الجثتين بمواضع معهما مرةً
عند رأس معمر ومرةً عند كتفه ويأخذون بما يُسمى صورة تذكارية لجثة لاروح فيها , بل الروح عند الله ممسكها لا احد يعلم
عن مصير هذه الروح هل هي الجنة ام النار ؟ فلو لم يكونوا شباباً وكانوا على الأقل شُيّاباً كباراً في السن لما أهانوا حُرمة ميت
وفي الختام هذه نتيجة كل طاغية.. الله العالم عن مصيرهم بعد الموت والرحمة عند الله تعالى هو الأعلم هل سيكون من اصحاب
السعادة ام من اصحاب الشقى
فإن رأيتم يوماً جثة فلا تنتهكوا حرمتها بأفعال لم يفعلها حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعدائه الموتى
حتى وان فعل معمر القذافي ونجله جرائم قتل وانتهاكات فإن لهما ربُُّ يحاسبهما , فلا تنتهكوا حُرمة موتى ولا تعذبوا أسيراً
جثة لاروح فيها , لن تتحدث إلينا يوماً بعد الآن , لن نسمع منه التهديد والوعيد فهي مجرد جثة هامدة لاقيمة لها بدون روحها
فلاتقترفوا ذنباً بانتهاك حرمة ميت وتقومون بالتصوير في مواضع ترغبون فيها مع جثة والفرح
يعلو وجوهكم , مرةً تتصورون مع هذه الجثة ومرةً مع نجله !! كلاهما بلا روح
وكلاهما الآن تحت رحمة خالقنا لانعلم عن مصيرهما سوى ان نقول أن لهما ربٌ يحاسبهما الآن بما اقترفتهما أيديهما
ونسأل الله أن يجعل خاتمتنا حسنة ويهدينا على طاعته إلى أن نموت ونُحمل إلى قبورنا
نستغفر الله ونتوب إليه
لا إله إلا أنت سبحانك إني كُنتُ من الظالمين
