pages

Saturday, January 25, 2014

.. تطَوُّر




 الكثير من الكُتب ولكن الوقت قليل  - فرانك زابا
جنونٌ جميل ..
 قال العالم ابن الهيثم للخليفة في ذلك الوقت الحاكم بأمر الله أنه يستطيع حل مشكلة الفيضانات التي تأتي من نهر النيل فتدمر البيوت وتُهلك الزرع بسبب معرفته بالهندسة وعلم الرياضيات، وكنتيجة لما قال أمره الخليفة أن يبدأ بالعمل على وضع مخطط لذلك، لكن بعد فترة من الزمن استصعب على ابن الهيثم وبدأ يظن باستحالة تنفيذ فكرته وكان على علم أنه سوف يُقتل في الحال لأنه كان واثقاً بما أشار إليه، عندها لم يكن هناك من مخرج سوى أن يدّعي الجنون ! فحكم عليه الخليفة بالإقامة الجبرية حتى وفاته. 
لو لم يدّعي ابن الهيثم الجنون لقُتل مباشرة ولما رأينا من العلوم والتجارب التي أتت من هذا العالم. إنها حقاً رُبَّ ضارة نافعة لقد استغل ذلك الوقت في دراسته وبحوثه العلمية، يُقيم التجارب والملاحظات، ولولا الجنون المُزيَّف لما ظهرت كُتبه التي غيرت العالم وأنارت الفكر وطورت من نهضة أمم بكاملها.
بينما نحن الآن وفي زمننا الحاضر نهتم بالقيل والقال دون الأفعال، وأكثر مايُنقص معدل ذكائي هو التحليل الرياضي! نجد ذلك يلوم فلان والآخر يلوم الإدارة التي لم تهتم ويبدو نقاشهم وكأنهم داخل حرب سياسية بسبب كرة قدم التي أصبحت هي بديلاً للكتب وبديلاً لتطوير الفكر والأهم من ذلك تقليلاً من درجة الذكاء إلى رفع الغباء لدينا، وأصبحت تجارة بدلاً من لعبة.
أتذكر مرة رأيتهم يتشاجرون ولم تكن نبرات أصواتهم لطيفة! عندها تعجبت كيف أن الرياضة لم تعد رياضة بل سلعىة تجارية شتَّتت فكرهم لدرجة أنهم لم يأخذوها من باب التسلية والتشجيع بل وصوا إلى أن يُقدسوا كل خبر جميل يتحدث عن فوز هذا الفريق أو ذاك الفريق.
لابأس أن نشجع الرياضة ولكن العيب أن يصل الأمر إلى التقديس والويل لنا إن مسَّ ناديهم أو لاعبيهم بكلام جارح، وقد يصل الأمر إلى الضرب والشجار بين المشجعين في حال فوز فريق على الآخر. أتذكر حينما كُنت أدرس في الجامعة قامت إحداهن بالإتصال ببيت أهلها لتستفسر عن نتيجة مباراة لأنها لاتستطيع متابعتها كونها الآن في الجامعة، اتصلت وكلمتها والدتها فقالت لها أن تُشغل التلفاز وترى ماهي النتيجة الآن وأغلقت الهاتف مُنتظرةً من أمها أن تتصل عليها بعدما تشغل التلفاز وقد تأخرت والدتها في الرد عندها بدأت الفتاة تتذمر (تشغيل التلفاز لايأخذ كل هذا الوقت، لمَ تأخرت، أف ! ). لقد كانت على وشك الإنفجار فقط لمعرفة نتيجة فريقها المفضل ولم تهتم بما تذمرته عن أمها.

ومع الأسف لم يأتي (الشغف والتقديس) لكرة القدم لدينا إلا لتشتيت فكرنا عن مايحصل في سياسة البلد، وحتى لانسأل لماذا نعيش هكذا في ظلم ! مع أنه في كل البلدان حبٌّ لها ولكن حبُّ الناس هنا مُختلف، وهذا رأيي الخاص.
مشاهدة كرة القدم رياضة جميلة ولعبها أيضاً وفيها من الحماس ولكن الكتب أجمل وعلينا أن نوازن بين الرياضة والقراءة دون تفضيل على الآخر، لأننا في زمن الجهل لايوجد لدينا جيل مهتم بالتطوير والإكتشاف والإختراع إلا من رحم ربي. رحمك الله يا ابن الهيثم إن جنونك كان من أفضل القرارات التي قمت بها، لازالت العلوم والتجارب التي قمت بها تُدَّرس في الجامعات العريقة في مختلف البلدان مثلك مثل باقي العلماء ونحن هنا وفي زمننا الحاضر ليس لدينا وقت لنقرأ صفحةً من كتاب بل لدينا الوقت لنسب بعضنا بسبب نتيجة مباراة! 

أنا من عبدة الشيطان؟
إنَّ نبذ الأفكار الغير متعارف عليها في مجتمعنا وتشبيهها بكل شيء هو شيء يكادُ يكون قد وصل إلى أعلى درجات الغباء بنظري، ففي أثناء دراستي الجامعية لبست خاتمين في كل يد وهذا شيء أحب فعله، فالكل لديه مايحب أن يرتديه ويميزه فيه، رأتني إحداهن بعدما رأتني مرتدية في كل يد خاتمين وقالت وبدون مقدمات: من عبدة الشيطان! ولم يُعجبها ذلك مطلقاً.
حسناً هل رأتني في يوم مرتدية زي عبدة الشيطان وناديت الشياطن؟! أم أن تشابه الفكرة  في لبس عدد من الخواتم في اليد وكثرة الغلو في الدين بسبب ما نراه حولنا ولَّد هذا الرأي منها!
ولم أسلم من هذه الحادثة فقط ففي يومٍ من الأيام جاءتني زميلة أخرى وقالت لي أن ما أرتديه الآن وقد كان فيه (شعار السلام) هو صليب ولكنه مقلوب وملتوي قليلاً ! المُضحك المُبكي أن الكل مقتنع بذلك ولو بحث الجميع لعرف معنى شعار السلام، ولكن الناس تأخذ من آراء غلاة الدين اللذين لم يبحثوا عن المعنى بل فقط شبَّهوا به!
متى يأخذ الناس المعلومة بأنفسهم أي بعد بحث طويل عن إجابة لسؤال أو أي شيء بدلاً من أن يكونوا تابعين لأحدهم، إن الشبكة العنكبوتية مليئة بالمعرفة حالما يسأل أحدهم سؤالاً يجد ضالته وبمصدرها! 

” نصيحة قديمة ولكنها جيدة: كُن كما أنت  - كايرا كاس، الأمير

” الشخص الذي لايُريد أن يقرأ لايختلف عن الذي لايستطيع القراءة  - مارك توين
حينما بدأتُ التدوين بدأتها باللغة الإنجليزية ليس بسبب تفاخر بمعرفتي بها ولا نُكراناً للغتي العربية ولكن لسبب أهم وهو تطوير لغتي ونفسي، ولازلت ممتنة لأختي لأنها من شجعتني في ذلك كونها هي الأخرى تدون باللغة الإنجليزية وقد نصحتني بعدما رأت نتيجة ذلك، لقد أصبحت مفرداتي أكثر من ذي قبل وأخطائي الإملائية والنحوية تكادُ تكون معدومة بسبب استخدامي المستمر لهذه اللغة. لم نستطع أن نسافر للخارج حتى نتعلم ونطور من لغتنا الثانية ولكننا وجدنا طريقة أُخرى أفادتنا وفتحت لنا آفاقاً واسعة.
في إحدى مواقع التواصل الإجتماعي قال أحد المبتعثين للخارج في غضب أنه الآن يدرس لغة الكفار! عفواً كيف تستطيع أن تدرس وتتخاطب معهم بلغتك ! لمَ لم تذهب لدولة عربية إن كنت تكرههم! وأكثر ما يُبهرني من تصرفات البعض حينما يستخدم كلمات إنجليزية وهو لايعرف اللغة الإنجليزية، أتذكر أنني حينما كُنت أدرس في الجامعة انتشرت كلمة (locker) بين الطالبات ففي كل مرة يريدون الذهاب إلى غرفة الصناديق التي فيها أغراضهن يقلن: سوف أذهب للوكر أو أنا الآن في اللوكر، أو إذهبي إلى موقع اللوكرات وستجدين فلانة هناك! وأعرف الكثير منهن لايدبِّرن أي شيء في اللغة الإنجليزية! وفي موقف آخر رأيت إحداهن قد كتبت ملفها الشخصي في إحدى مواقع التواصل الإجتماعي للبنات فقط ولكن كتبتها باللغة الإنجليزية، حسناً لاعيب في الجملة ولكن لو تمعنا المقصد بلغة أخرى وقرأها شخص متحدث باللغة الإنجلزية فستكون النتيجة مختلفة المعنى، وإن كانت غير مقصودة هذا إن فهم الجميع قصدي.
إن أردنا أن نُطور من أنفسنا وقدراتنا علينا أن نجرب الكثير لنمضي حياتنا في تطور وحتى لانقع ضحية جهلنا.

اقتباس أخير قوي المعنى ..
” لا يجب الخلط بين المدينة العظيمة والمدينة العامرة بالسكان  - أرسطو