pages

Tuesday, February 4, 2014

.. حَيَوَاتْ


 اللُّغة ليست وسيلةُ تخاطبٍ فقط، وإنما هي وسيلةُ تفكير وهي أحد أركان أمن الشعب ثقافيًّا وفكريًّا‏  - صلاح مُنتصر 
في الحياة هناك الكثير من المنغِّصات مثل الجهل المعرفي، الكراهية والعنصرية بكافة ألوانها وتدرجاتها والسلطة المخيفة، ولكن لِمَ نحن مهتمون بها في حين أننا راحلون يومًا من هذه الدنيا. علينا أن نغذي أرواحنا البريئة بكل ما هو إيجابي بدلًا من أن نقضي عمرنا ونحن نلعن بعضنا بعضًا بسبب اختلافنا. أنا لست ضد دين أو لون أوغيره فكل ماستقرؤونه هو حَيَوات!

تلك الأمور الصغيرة التي لاتُنسَ ..
قبل سنتين كنت مع أختي في الشاطئ ورأينا أطفالًا يلعبون على إحدى المراجيح الكبيرة (تلك التي يتم نفخها وتتسلقها للأعلى ومن ثم تتزحلق من القمة إلى القاع) ذهبت معها لنلعب ولنسترجع أيام الطفولة وبينما كنَّا نلعب تعبنا من التسلق للأعلى وكنَّا نلهث ونتمسك بكل ما هو أمامنا حتى نصل للقمة وقبل أن نصل للقمة إذا بأحد الأطفال قال لأقاربه أو إخوته من الأطفال اللذين كانوا يلعبون معه أن يتوقفوا ويقفوا جانبًا قليلًا حتى (أنا وشقيقتي) نصل للقمة بعدما رآنا نحاول الوصول والتَّعبُ بادٍ علينا، ومن ثم قال لنا هل تعبتما! كيف ذلك؟ 
قلنا له: نحن لم نعد صغارًا لذا طاقتنا ليست مثل طاقتكم.
بعدها كانت آخر صعود لي ولأختي، وانتظرنا للأعلى والأطفال يصعدون وينزلون بسعادة، عندها قلت لأختي الأطفال أبرياء ولكنني أعلم أنه في يومٍ ما لن يكونوا نقيِّين تمامًا، فهناك من الأهل من يزرع في أطفاله العنصرية والكراهية فيكبرون وتصبح روحهم ثقيلة غير نقية يحكمون على من يريدون وكأنهم بعملهم هذا يزيد من حسناتهم.

” كُن أنتَ التغيير الذي تُريد أن تراه في العالم  غاندي
تغذية الفكر هي تغذية للروح، كُلَّما تقبلنا عيوب الآخرين زاد الرخاء والسلام في أرواحنا، وكلما بغضنا وكرهنا وأغلقنا عقولنا عشنا طوال عمرنا في الظلام نلعن هذا ونلعن ذاك حتى ندخل القبر ونُسأل عن عمرنا فنقول لقد كنا في كل حين نلعن هذا ونكفِّر هذا لأنه مختلف عنّا دينًا ومذهبًا ولونًا إضافةَ إلى نسبه. 
هل يستحق أن نقضي حياتنا هكذا بدلاً في شيء نافع من الممكن أن يغذِّي فكرنا وينور ثقافتنا، والأهم من ذلك يجعل السلام في روحنا وقلوبنا. حالما نرى من هو مختلفٌ عنَّا بدأنا نشتم ونسب وكأننا نحن أنفسنا ضمنَّا جنتنا!
” إن إمتيازنا الوحيد هو أننا شعب بإمكان أيّ مواطن فيه أن يُكفِّر جميع المواطنين، ويحجز الجنَّة التي عرضها السموات والأرض له وحده  أحمد مطر

قبل سنوات طويلة جدًّا سافرت مع أخواتي وأبي لإحدى البلدان الخليجية وأتذكر أنه كان يومًا صيفيًّا حارًّا إضافةً لذلك فقد كانت الرطوبة عالية لدرجة أن كل فرد في الشارع يتصبب منه العرق، فبينما كنَّا نمشي على الرصيف نبحث لنا عن فندقٍ لديه غُرفٌ شاغرة مررنا على شيخٍ كبير في السن يمشي على عكازه ومستندًا على الجدار ليساعده في المشي وحالما مررتُ أنا وشقيقاتي من بينه قال: حماكنَّ الله ورعاكن وستر عليكن يا بناتي، واستمر بقول ذلك لفترة طويلة حتى ابتعدنا.
في تلك اللحظة وبدلًا من أن أبحث عن ظلٍّ  وأنا أمشي في ذلك اليوم الحار شعرتُ بشعورٍ غامرٍ جميل، إنَّ الكلمة الطيِّبة لها من القوة التي تُغيِّر من حالة الشخص وذلك الشيخ الكبير كان يلهث وهو يمشي بعكازه ولم يمنعه ذلك من أن يُسمِعنا ذلك الدُّعاء الذي غيَّر من حالنا العكر إلى الإبتسامة. 
هكذا نستطيع أن نُغيِّر العالم بكلمة طيبة لا بلعنٍ ولا بشتم. تعلَّمتُ حينها أن أكون مثله إن رأيتُ مايستدعي الثناء أو الدُّعاء أن أبادر بها دون تردد، شكرًا لك أيُّها الشيخُ الكبير ورحمك الله إن كنت الآن تحت الثرى رحمةً واسعة.

” غُرفةٌ بلا كُتب هي مثلُ جسدٍ بلا روح  - شيشرون
قبل عدة سنوات أخذ مني شقيقي الأكبر كتابًا من عندي ليقرأه في وقت فراغة  بالعمل، وفي أحد الأيام جاءني أخي معتذرًا مني فالكتاب كان قد وضعه في إحدى طاولات مكتبه في العمل وبسبب العمل نسي أن يأخذه وحينما تذكره لم يجده، فهناك من أخذه. هناك من يحزن إن فقدَ شيئًا ولكنني في الحقيقة كُنتُ سعيدةً للغاية لدرجة أنني قلت لشقيقاتي والفرحة تغمرني لأن هناك من سيقرأ كتابًا جيدًا ذو فكرٍ عظيم وأخلاق رفيعة وليس رواية! 

وفي الحديث عن القراءة قامت منظمة غير ربحية متخصصة بإرسال الكتب للأطفال الفقراء حول العالم لغلبة الفقر وانتاج جيل ناجح لزيادة القراءة والمعرفة، ففي إحدى حملاتها طلبت من الطفل أن يقرأ 16 كتابًا إن أراد الحصول على هدية! لِمَ لانجد مثل هذه الفكرة هنا، بدلًا من أن نُغذِّي فكر أطفالنا بالكراهية والعنصرية، حتى وإن وجدنا مبادرة فهي تكادُ غير معروفة وكنتيجة لذلك فإن الفكرة ستفشل قبل أن تبدأ!
 travelingstories.org 

عن نفسي في حال أنه كان عليَّ أن أشتري هدية لأحدهم طفلًا أو بالغًا فإنني أختارُ أن يكون كتابًا، حتى وإن وضعوه على الرَّف لسنوات علينا أن نُحاول أن نُطور من الناس اللذين حولنا حتى نُنتجَ جيلًا ذو ثقافة وتفكير راقٍ غير مُنحط بأخلاق منعدمةُ الرحمة.
أتذكرُ أنني مرةً أهديت زميلتين لي كتابًا؛ الأولى منهما لا أظن أنها قرأته، فلم أسمع منها يومًا على مدى سنة أن قالت لي عمَّا أعجبها فيه، أما الزميلة الأخرى تحدثت لي عنه بعد عدة أيام وكيف أنها مُعجبة جدًّا بالكتاب والحماس يغمرها.

نصيحتي للآباء أن لايعتمدوا دائمًا في تقديم اللُّعب والألعاب الإلكترونية كهدية؛ بل عليهم أن يقوموا بتطوير القراءة وحب المعرفة لدى أطفالهم حتى يشبُّوا وحب القراءة لديهم. 


 ” أمي هي من صنعتني، لقد كانت واثقة بي لذا شعرتُ أنه لديَّ سبب لأعيش من أجله وشخصٌ عليَّ ألَّا أخذله “  - توماس إيدسون

ما أجمل أن يقوم الآباء بزرع بذرة النجاح في أطفالهم لتنمو في كل سنةٍ من بذرة شبه صلبة إلى بادرة علم  فسويقة تفكير إلى أن تصبح شجرة عامرة لها من الأغصان والفروع التي تنشر التفكير والروح المتغذية بكتب العلم والمعرفة بدلاً من أن يغرسوا في أطفالهم حصاةٍ قاسية لن تلين بل ستكبر في كل سنةٍ متغذيةً من الكراهية والعنصرية التي حولها يوماً بعد يوم لتصبح حتى في عمر كبير جداً صخرة صلبة لايمكن كسرها إلا في حالة موت صاحبها!
إن دور الآباء من الممكن أن يغير حال أمةٍ بأكملها، فلو قمنا بدراسة نفسية لأكثر الزعماء ديكتاتورية لوجدنا أن هناك دور كبير أو بسيط من والديهم في جعلهم عديموا الرحمة والإحساس. فمثلاً لم تكن نشأة  صدام وهتلر بالطبيعية، فهتلر قد تعرض للعنف والضرب من والده، لقد ذكر هتلر أن والدته كانت تحتمي وراء الباب حينما كان والده يضربه أما هو فقد كان يعد الضربات التي يحصل عليها من والده. لو أنه عاش بين أبوين متفهمين يقومان بالمستحيل حتى يُغذيا روحه بالمحبة بدلًا من الكراهية لما وجدنا في تاريخ البشرية تلك الحرب القاسية التي زادت من حمى الكراهية ولما ظهر في التاريخ عن المجازر و معسكرات الاعتقال و حادثة ليلة السكاكين الطويلة التي فيها أُعدم ما لايقل عن مائة شخص في ألمانيا النازية.

Karl's Church in Winter
من رسومات أدولف هتلر


 الفقر والد الثورة والجريمة  - أرسطو
كان هتلر يُحب رسم الطبيعة والبيوت الريفية وقد اقتات على بيع لوحاته ولكنه لم يكن ناجحًا إضافًة لذلك عدد من مُدَرِّسُوا الفن قالوا أن لوحاته سيئة، لقد قال هتلر أنه كان يريد أن يصبح فنانًا ولكنه فشل في اختبار دخول أكاديمية الفنون في فيينا، لو أنه نجح حينها لما عاش الناس في رعب وخوف منه ولربما انشغل بالرسم بدلاً من القتل!
أما صدام فهو الآخر قد عاش طفولة قاسية بسبب ضرب زوج والدته له الذي منعه من دخول المدرسة في ذلك العمر إضافة لفقر عائلته وهذه النشأة تسببت في جعل شخصيته قاسية عديمة الرحمة هو الآخر، فلو أن نشأته سعيدة لما رأينا الفقر والجوع والمجازر الدموية والفساد في عهده.
نستطيع أن نلوم أي رئيس أو ديكتاتور أو فاشي بأي جرائم حرب ولكن علينا أن نستمع قصة كلا الطرفين بدلًا من طرف واحد حتى لا نظلم أحدًا في الحكم  ولنعرف السبب الذي جعلهم يقومون بهذا العمل السيء من القتل والمجازر إضافة إلى دمار الأرض التي نعيش عليها.
والفقر هنا ليس عيبًا حتى لا تظنوا بي السوء بل الأمور السلبية مثل الضرب واللوم إضافة للفقر من الممكن أن يولِّد لنا شقيًّاَ صغيرًا يكبر ليصبح مجرمًا، فحذاري من معاملة البشر وكأنهم قُمامة يجب التخلص منها. وهناك فئة ليست فقيرة ولكن البيئة التي تربت عليها سلبية مما ينتج لنا أيضًا مجرمًا وهكذا تدور الأيام.


 الأفكار العظيمة لا نتذكرها أبدًا، والأفكار الغبية لا ننساها أبدًا “ - قانون مورفي
هذا هو ما نراه في واقعنا، شيء لا يُغذي فكرنا هو على ألسنتا دائمًا وعلينا تمرير خلافة الكراهية لأطفالنا بدلًا من أن نصنع مستقبلًا مشرقًا بالعلوم والثقافات المختلفة.
عندما كُنت في المدرسة الثانوية قالت لي إحدى زميلاتي هل رأيتِ تلك الفتاة؟
قلت لها وماذا بها؟
قالت: حينما كُنت في المدرسة السابقة كانت هناك فتاة تتنمر عليها بسبب لون بشرتها الداكن وتقول عنها كلَّما مرت بها يا شوكلاتة (من باب العنصرية) وتضحك مع صديقاتها عليها. الآن تلك الفتاة المتنمرة قد ماتت في عمرٍ صغير ولازلت أذكرها كلما رأيت هذه الفتاة السمراء، فبدلًا من أترحم عليها وأذكرها بالطيب أتذكرها بسبب عنصريتها وتنمرها على هذه الفتاة المسكينة!
هل نستحق أن نمضي عمرنا في الإشارة على من هو مختلف عنَّا. 
في الجامعة سمعتُ إحداهن وقد كانت من ذوي البشرة البيضاء تقول لزميلتها من ذوي البشرة السمراء الداكنة جدًا، أنتِ لن تتزوجي لأنكِ سوداء! وكم سُعدت حينما رأيتُ زميلتهن الثالثة تعاتبها على ما قالت وكم هو جارح هذا الكلام. ولكن نتيجة أفعالنا وما قلنا لن يُنسَ، لأنه بعد سنة تزوجت تلك البيضاء ولكنها طُلقت قبل الزواج وقد كانت تجربةً سيئة في حياتها لم تستطع أن تتطلق منه بسهولة إضافةً لذلك أصبحت من فئة المطلقات. أما من قالت عنها سوداء فهي لاتزال معزَّزة مكرمة في بيت أهلها.

تقول المغربية فاطمة أوفقير في مذكراتها حدائق المَلِك؛ أنها كانت تكره المستعمر الذي احتل بلدها بسبب ما يتعرض المواطن من تحقير وإهانة خاصة وأنَّ المغربي لدى الفرنسيين عبدٌ بونيول وهذه الكلمة من مفردات احدى القبائل السنغالية وتعني الأسوَد وقد استعملها المستعمرون البيض على السنغاليين تحقيراً لهم، تقول فاطمة أنها في أحد الأيام خاطبتها صاحبة بقالية فرنسية باحتقار:
- فَطْمَة، ماذا تريدين؟ وهنا تصغير الاسم هو بسبب ما كانت تُخاطب به الخادمات في الشمال الأفريقي والمخاطبة بالمفرد من قِبل شخص لا يعرفونه هو تحقير.
قالت فَاطِمة: لا أعتقد أننا رعينا الأبقار معًا! 
ذُهلت صاحبة البقالية بالرد الغاضب وقالت: ولكنكِ إحدى الفَطْمات!
فكان ردُّ فاطِمة أن قالت: لستُ خادمتك ولا فطْمتك وبما أنني لم أتحدث معكِ بصيغة المفرد، فإني أمنعكِ من مخاطبتي بهذه الصيغة.

” الإنسان يملك نفساً معقدة فيها كثير من الرغبات المكبوتة والعواطف المشبوبة والإتجاهات الدفينة. ففكره إذاً مُقيد بهذه القيود النفسية التي لا يجد عنها محيصًا إلا نادرًا. والإنسان قد يدَّعي أنه يفكِّر تفكيرًا حرًّا لا تحيُّز فيه ولا تعصُّب، وهو صادق أحيانًا في ما يقول لأنه لا يعلم ماذا كمن في عقله الباطن من عُقد وعواطف خفية   - علي الوردي، خوارق اللاشعور

وهناك  صنف مختلف ولا أعلم ماذا أدعوهم؟ تجدونهم يبغضون التفرقة والعنصرية بأشكالها وألوانها ولكنكم سترون الحقيقة في عدة أحداث: أولهم عندما يُنادون بالمساواة ويكتبون تحت صورهم الرمزية في مواقع التواصل الإجتماعية بعدم التفرقة والعنصرية ولكن عندما يرون ما يختلفون فيه عنهم  في فعل أو قول يبدؤون بالسخرية منهم ولايتوقفون مطلقًا وما أكثر هذا الصنف.
أما الحادثة الأُخرى فهي عنصرية الغضب وهي ليست سيئة  مثل السابقة، ففيها يكون الناس مقتنعين ومؤمنين بأن الناس سواسية من أعماق ِ قلوبهم وتجدونهم يفعلون المستحيل ويحاربون العنصرية حتى يُنشئوا جيلاً يحترم الطرف الآخر، ولكن العنصرية ستأتي  على ألسنتهم في لحظة غضب! أما الحادثة الثالثة هو بسبب ما رأيت في حياتي وأحزنني أن كلا الطرفين  مع الأسف كلاهما يُفضلان أبناء صنفهم حتى في موافقتهم أو رفضهم تأجير سكن
وهنا أنا أتحدث عن كلا الطرفين لأنني سوف أكون منافقة إن فضَّلتُ طرفًا على الآخر و تبًَا لي إن فعلت ذلك!

خلقنا الله ولازلنا نصنف الجميع، أتذكر أنه جاءني مرًّة استبيان في بريدي الإلكتروني لموقع يعتمد على الإحصائيات وهو مشهور عربيًّا كان هناك سؤال عن أي المذاهب أنا؟ حالما رأيت السؤال والخيارات أغلقتُ الاستبيان وإلى هذا اليوم لا يزال الاستبيان مفتوح حتى أكمله. كيف أصنِّفُ نفسي في حين أنني حقًّا لا أصنف نفسي لأي طرف! بل أعيش كل يوم حرّة دون تصنيف طالما أنني مؤمنة بالله وأؤدي فرائضي لِمَ عليَّ (أو بالأحرى علينا) أن أتابع هذا أو ذاك؟ سوف أذهب لقبري وأعمالي هي ستحدد مصيري وفي يوم القيامة ستكون هناك محمكة إلهية ورحمة من الله وشفاعة نبيِّ لذا أنا أمقتُ أن أصنف نفسي حتى وإن سخر الناس مني وقالوا أنني أبالغ لأن التصنيف موجود لن أهتم وسوف أموت وأنا على قناعتي لا أصنِّف نفسي لأي طرف. الكل حرٌّ بما يعتقده وما يؤمن به لأي دين في العالم أو مذهب وأنا مقتنعة أنني ذو عقل وفكر وهناك محمكة إلهية وليست بشرية فعلينا أن نعدل في أفعالنا ولا نُغضب ربنا والأهم أن نكون صادقين في حال قلنا أننا حقاً نكره العنصرية.

إن اللون والدين والمنزلة شيء لا يُمكن أن ينمحي بسهولة، هناك عنصرية في كل مكان وفي كل زمان عنصرية في نفس الدين وعنصرية في اختلاف الأنساب ولم يسلم عقل الطفل الصغير من هذه العنصرية فنجده في المدرسة يُعيِّب على زميله الذي يجلس بجانبه المختلف عنه مذهبًا أو لونًا بكلمات جارحة إضافة إلى ضربه! إنها التربية فكلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته. علينا أن نأخذ في الُحسبان أننا سوف نُسأل يوم القيامة عن ما فعلناه في تربية أطفالنا. إن كنتَ أو كُنتِ ممن يعتمد هذه الطريقة فحذاري كل الحذر من نتيجتها مستقبلًا حتى على أنفسكم!

 تعلمتُ أن الناس سينسون ما قُلتَ وما فَعلت، ولكنهم لن ينسوا مُطلقاً ماشعروا به .“ مايا أنجلو
كم من كلمةٍ جارحة خرجت من ألستنا بقصد أو دون قصد، وكم من مظلوم في هذه اللحظة يدعوا على ظالمه. 

” يَتزاحمُ الأغبياء على المكان الذي يَزدحمُ بالأغبياء   - قانون مورفي

إن جيلنا حتى وإن كان يقرأ فهو لا يزال في ظلام الجهل بسبب سوء اختياراته أو لنقل لحصر اختياراته، فهو فقط ينظر لمن هو مثله ويبتعد عن الكتب التي تُنادي بتنوع الأفكار، فيظل القارئ في ظلامه الذي يظن أنه المكان الآمن وينظر للآخرين بنظرة عنصرية دون أن يدرسهم أولًا، فيحكم عليهم بما يريد فهم ليسوا من ضمن دائرته لذا نجده يقوم بعمل تجمعات مناهضة للطرف الآخر فقط لأنه مُختلف. 
علينا أن ندرس الآخر حتى نفهمه ولن تحدث إهانة لأي دين كان طالما أننا نُريد أن نتعرف عليهم  فالله خلقنا مختلفين في كل شيء لسبب وليس عبث.
ولم تسلم المرأة على مدى التاريخ من الإهانة، ففي حريق لندن الكبير الذي حدث في عام 1666 قال عمدة المدينة بعدما رأى أن الحريق لايزال مشتعلًا، لو تبولت عليه امرأة لأطفأته
إن البشر مخلوقات عجيبة، فلا تكُن تابعًا لأحد فأنت لديك القدرة على فهم أي شيء فبالمعرفة تستنيرُ العُقُول، تجاهل إن كان من هو حولك جاهل يُطبِّل بمقولة نحن الأمان وهم الخطر، اعلم أن الجنة سيدخلها حتى المستثنى من عقاب الله ومن أي دين كان.

” ومن لطائف القدير أنَّ الفقهاء أصحاب المذاهب أنفسهم لم يسمُّوا فقههم الفقه الإسلامي أو المذهب الإسلامي لكن سَمَّى كلٍ باسمه فكل قول منسوب إليهم محسوب عليهم ومردود إليهم ذلك أن كل من يجتهد كان ينسب الإجتهاد لنفسه لا للإسلام فهذا مالكي وذاك حنبلي،  شافعي ... ولم يجرؤ أحدهم أن يقول أنه صاحب المذهب الإسلامي - ثروت الخرباوي


أعمى يقودُ عُميانًا!
قبل سنتين وفي موقع للتواصل الاجتماعي كان هناك حساب متخصص في زيادة التوعية بالتبرع بالدم، يقومون بنشر تغريدات عدة ولكن كانت هناك تغريدة غيَّرت من كفَّة العدل وأظهرت ثقل كفَّة الجهل والعنصرية حينما رأيتهم قد أعادوا تغريدةً تدعوا لقتل من هو مختلف عنهم مذهبًا ولو رأيتم عدد من أعاد تلك التغريدة ومن فضَّلها لأبصمتم أن قلوبهم بشعة جدًّا، إن كنتم تدعون لإنقاذ أرواحٍ من الموت بالتبرع بالدم فهناك من الأرواح من هو مختلف عنكم ستأخذون من دمه وهو سيأخذ من دم من تبرَّع منكم، من اللذين دعوا لقتل الطرف المختلف عنهم. صدِّقوا أو لا تصدقوا لا أستطيع أن أُجبركم فأنا هنا أنقل دروسًا من الحياة!

 عندما تجد نصًّا ضعيف السند مردود المعنى يبني عليه بعض المسلمين عقائدهم،  وعلى مقتضى هذا البناء يُفاصلون المسلمين ثم يعرضون الإسلام كله من خلال ما اعتقدوه أو طبَّقوه تدرك المأزق الذي وضعوا فيه دين الله،  فإذا تدنت المسألة درجة زادت الكارثة،  كأن يكون ما تبنوه ليس آية أو حديثاً بل قولًا  لغير إمام من أئمة الاسلام و هذا القول يعارض الكتاب والسنة، ويُعارض العلم ثم يقدمون هذا على أنه دين الله وما سواه غلط  ومن ناقشهم فيه حكموا بضلاله فما أشدُّ الكارثة “  - سعيد حوَّى

” الحرب هي قتل مجموعة من الأغراب الذين لا تشعرُ نحوهم بأي عَداء، ولو قابلتهم في ظروف أخرى لقدَّمت لهم العون أو طلبته منهم “  - مارك توين
 إذا ناسبكَ مقاسُ الحذاء فالحذاء قبيح.“ قانون مورفي

 حُب السُلطة شيء قوي ولكنه مخيف، مع كرهي للسياسية فهي لاتزال تؤثر فينا جميعًا، ليس من باب السياسة بل هو تحور مخفي لباب الدين أيضًا فيتم إستغلاله لمصالح شخصية للوصول إلى عرش السلطة، وكم من انقلاب وقتل على مدى تاريخ البشرية لم يسلم من بشاعة قلوب سوداء مثل مقتل ملك تايلند الشاب الملقب براما الثامن في داخل غرفته وفوق سريره في عمر لم يتجاوز العشرين، كانت زيارته لتايلند قصيرة لأنه كان سيرجع بعد عدة أيام لسويسرا لإكمال دراسته ومع أنه قد تنازل عن الحكم في عمر تسع سنوات أي منذ سنوات إلا أن السلطة مُخيفة ومن الممكن أن تُعمي الأنفس وتُبعد الرحمة لذا على الكثير من ذوي السلطة أن يشعروا بالأمان فيقومون بالقتل حتى وإن استسلم الحاكم فالقتل هو مصيره كما حدث مع آخر ملوك العراق فيصل الثاني مع أفراد أسرته وعدد من خدمه بعدما قاموا بجمعهم في ساحة القصر، إن كان الخلاف مع رئيس أو ملك ماهو ذنب الخدم ليموتوا معهم؟ السلطة خطيرة فحذاري من الوقوع في شباكها.
 يُقتل هذا في أثناء نومه وهذا في أثناء تناوله طعامٍ مسموم فقط من أجل السلطة. هناك الكثير ممن يحلمون بتولي زمام الأمور فقط لغاية في نفسه هي السيطرة على ما يريد، ولكن علينا أن لاننسَ أنه كما تُدين تُدان فمقتل الروح ليس أمرًا منسيًّا فهاهو عبدالكريم قاسم أحد إثنين قاما بالإطاحة بفيصل الثاني قد حصل له هو نفسه انقلاب ضده وهاهي صوره مقتولًا على الأرض موجودة في الكُتب والمواقع، إن الله يسمع ويرى حتى وإن طالت السنين فعقابك ستأخذه.
وكمثال آخر كانت نهاية الزعيم الفاشي بينيتو موسيليني الرمي بالرصاص ومن ثم تعليق جثته رأسًا على عقب مع عشيقته وعدد من أعوانه في محطة للبنزين والناس حوله يبصقون عليه ويرمونه بالأحذية وهم عارفين أنه مجرد جثة ولكن مرارة الحرب ومقتل أحبائهم شيء لن تُمحية السنون لذا فالبصق عليه لن يُشفي غليلهم وسيلعنونه في كل ساعةٍ وحين، وأيضًا توجد لهم صورة بالأبيض والأسود وهم معلقين رأسًا على عقب، أي جثث لا روح فيها مُهانة بالضرب والبصق! فهل يستحق كرسي السلطة أن تُهان جثتنا حتى بعدما قُبضت روحنا إلى عند خالقنا؟
كانوا يأخذوننا إلى الحرب، حرب على أناس لم نعرفهم ولم نكرههم من قبل، حتى على رفاقنا ومواطنينا وأقربائنا “ - علي شريعتي

ولم يسلم معمر القذافي من نتيجة أفعاله وشتمه وسبه، فهاهي نهايته بشعه، قال عن شعبه أنهم جرذان وفي الأخير عُثر عليه في أحد مصارف المياه كما تفعل الجرذان! وصور تمثيل جثته لا تزال في ذاكرتي حتى وإن مُحيت الصورة من المواقع والتلفاز فهي لا تزال متأصلة في ذاكرتي لأنني أعترض على الطريقة التي تم التعامل بها مع جثته، لقد أخطأ ولكن لاتُخطئوا أنتم أيضًا بتصرف همجي لجثة لا روح فيها!



أين تقع هولندا ؟
حينما كُنتُ أدرسُ في الجامعة كانت إحدى زميلاتي تلعب في هاتفها النقال لعبة سؤال وجواب في كل مرة يأتي لها سؤال عليها أن تُجيب إجابةً صحيحة وإلَّا فإنها ستخسر النقاط ومن ثم تبدأ من البداية. بينما كُنت بجانبها وهي تقرأ السؤال لي حتى نحلُّه معًا قالت: أين تقع هولندا؟ قلت لها في أوروبا، قالت: هل أنتِ متأكدة! 
قلت لها وعلامة دهشةٍ كبيرة فوقي هل تمزحين؟ ألا تعرفين هذا ؟ كيف ذلك!
قالت: لا أعلم هذا؟
وفي الجامعة أيضًا سمعت إحداهن تقول عن أن دكتورة من الجنسية العربية قالت لهن في المحاضرة أن الأرقام الإنجليزية هي أرقام عربية والأرقام التي نستخدمها هي أرقام شرقية هندية وقد كان ردة فعل الطالبات في المحاضرة أن ضحكن عليها والدكتورة كانت في حالة صدمة! مُخجل جداً أن لا يعرف العرب أصل الأرقام، لقد ضحكن عليها بسبب غباؤها الغير معقول(هذا في نظرهن) ولكن الغبي هنا هن الطالبات لأنهن وببساطة في جهل معرفة. هل من المعقول أن لا يعرف  الكثير من الناس أن .1.2.3.4.5.. هي أرقام عربية الأصل بينما (١.٢.٣.٤) هي شرقية هندية!

إن المعرفة مهمة ولكن أن لا نعرف أبسط الأمور هي ظلام عقل، قبل سنة كنت أتحدث مع ابن جارتنا ذو الثماني سنوات ولا أعلم كيف تغيرت أحاديثنا إلى قولي كلمة ديناصور عندها قال لي ما هو هذا الشيء! استغربت كيف أنه في مثل هذا العمر لم يسمع أو يرى في التلفاز ديناصورًا لذا أسرعت بأخذ هاتفي الذكي وبحثت له عن صور ومقاطع فيديو عن هذا المخلوق المنقرض. وقد انبهر به حالما رآه لأول مرة وكم من الأسئلة بدأت تأتيني من عقله الصغير. لو أن والديه اهتما بتغذية عقله بالمعرفة بدلًا من الإهتمام بأمور الدين فقط لما وصل لمرحلة لا يعرف فيها هذا الكائن المنقرض، عندما كُنت طفلة كنتُ أعرف عن هذا المخلوق قبل إلتحاقي بالمدرسة! 
وها أنا الآن أبحث عن كتاب يتحدث عن الديناصورات بصور واضحة ومعلومات غير معقدة لعقل ابن جارتنا الصغير الذي كان منبهرًا بذلك الكائن الكبير العجيب ولكنني مع الأسف لم أجد ضالتي بكتاب جيد يناسب عمره عن الديناصورات في المكتبات التي بقربي ولازلتُ أبحث.

معلومة أخيرة .. من منكم قد قرأ من قبل أن ملك إنجلترا جورج الثالث أصابه الجنون وأصبح يتحدث بكلامٍ فارغ دون توقف لمدة 58 ساعة! أعلم أن الكثير منكم لم يقرأ هذه المعلومة ولكن كيف هو شعوركم الآن بعدما إزدادت معرفتكم، إنه شعورٌ جميل أن نكون من ذوي المعرفة حتى وإن كانت معلومة لا تتعدى السطر الواحد فهذه هي المعرفة التي تُنيرنا وتُفيد مجالس الحوار، فكم من مجالسٍ لا تُفيد بشيء سوى أن تزيد من نار الفتن وتصنِّف هذا وتقلل من ذاك.

ختامنا مسك.. ما أجمل أن نقولها ولكن الأجمل أن نكون ممن كانت خاتمتهم مسك ويذكروننا الناس بالخير بدلاً من أن يتذكروننا بسبب أفعال شنيعة أو بسبب كلمات جارحة، إنَّ الإنسان لم يُخلق عبث فبدلاً من أن نقضي أيامنا في الكراهية وتابعون للآخرين، علينا أن نحترم الآخرين بمختلف أنواعهم وأشكالهم.


No comments:

Post a Comment