pages

Tuesday, February 2, 2021

--- ماثيو ---

 قبل سنوات عديدة وبالتقريب في سنة 2016 أو 2015 كُنت قد اكتشفتُ قناةً في اليوتيوب لأبٍ أمريكي يقرأ القصص لطفليه الصغيرين، كان مجرد صوت والفيديو يعرض كتابًا على شكل (بي دي إف) أو ما يشبهه بحيث تكون قراءة القصة على شكل كتابٍ وصفحاتٍ ينقرها هو في كل مرة لتغييرها أو عرض من موقع أرشيف الكُتب المعروف. لقد كانت طريقته في سرد القصة لطفليه جميلة جدًّا لأنني اسمتع لحوارتهما وفضولها المليء بالأسئلة.؛

في البداية كانا طفلين؛ ولد وبنت أصغر منه وأعمارهما كانتا بين الرابعة والخامسة ومع السنوات أصبحتُ استمع إلى صوتهما في عمر السادسة للولد والخامسة للبنت وكان هُناك طفله الثالث الذي استمعت لصوته في الخلفيه. اتبعتُ الفيدوهات من البداية ومع الأسف في السنة الأخيرة تكاسلتُ أن أكمل البقية مع العلم أنني أردتُّ بشدّة أن اسمع صوت الأطفال ولكن في أحد الأيّام أردت أن أكمل القصص معه وتفاجأتُ أن القناة أصبحت لا تحتوي على شيء لذا ذهبتُ لصفحة الإعجاب لي علّني أرى عدّة فيديوهات أحببتها وكم فرحتُ حينما وجدتها.؛

بقيت بين فترة وأخرى أشاهد تلك الفيديوهات التي أعجبتني وأتحسّر على الذي فاتتني وعلى عدم اعجابي بالمزيد من قناته لأستمع بحوراتهم من جديد. ولكن في أحد الأيّام قررت أن أكتُب تعليقًا على واحدٍ من الفيديوهات التي لدي في قائمة الإعجاب في اليوتيوب؛ لا أذكر ما كتبته بالضبط سوى أنني شكرته على الذكرى التي أعطاني إياها مع طفليه وأنها ساعدتني في تقليل اكتئابي وجعلتني ابتسم كثيرًا. كُنت متحمسةً كثيرًا لرده لي وتخيلتُ ماذا سيكتُب لي علمًا أن جميع الفيديوهات التي لديه أصبحت خاصة وبسبب أنه لدي عدد منها في قائمة الإعجاب لربما كان السبب في كونها المشاهدة عن طريق الرابط الذي يُرسل فقط لأحدهم دون أن يجعلها للعامة من الناس. لا أستطيع أن أصف تلك الفيديوهات الجميلة اللطيفة البريئة مع طفليه وهم يقرؤن معه كان شعورًا جميلًا أن يكون أحدهم أبًا في تلك اللحظة.؛

 بعدما أرسلتُ التعليق تحت أحد الفيديوهات التي لدي تفاجأتُ في نفس اليوم تقريبًا أنني لم أعد أستطيع أن أراها في قائمة الإعجاب وتغيرت إلى كونها "خاصة"!. لا أُخفي عليكم أنني شعرتُ بالحُزن الشديد وكأن أحدهم قد قطع حبل الوصل بيننا. كيف ذلك فأنا لم أعلّق سوى بالشكر الجزيل له وبالرغبة في أن يعود يومًا مع العلم أنه كان يعرض كتب الأطفال التي تكون الحقوق عليها قابلة للعرض ولم يسرقها فكما قُلت أغلبها من موقع أرشيف الأجنبي. حتي أنني بسببه اشتريتُ العديد من كُتب الأطفال التي لم أشترها يومًا ولم أقرأها وهناك كُتابًا لازلت أراه المفضل لدي من بين جميع ما اشتريت. لقد كانت صدمتي كبيرة وشعرتُ أنه كان يراني شخصًا غريب الأطوار لذا عدّل الضبط في قناته لتكون جميع الفيديوهات خاصة حتى مع وجود الرابط لها.؛

لماذا هُناك العديد من الناس يحطمون مشاعر من هم لُطفاء معهم ولم يُحاولوا رد تعليق بسيط وهو شُكرًا على حسن الدعم وأتمنى لك التوفيق؟ هل هو صعب قول ذلك؟ لازلتُ أتألم من هذه الذكرى ومع الأسف لازلت احتفظ بصفحة قائمة الإعجاب التي لدي وهي مليئة بفيديوهات معلّمة بأنها "خاصة". لم يستطع قلبي البريء أن يتخلص من تلك القائمة، فأنا عشتُ معهم ما لم أعشه في صغري. لم يكن هُناك لدي قصصًا مثلهم وما لدي لم يتجاوز مجلات ميكي وميني وماجد. هل تصدقون أنه بسبب تلك القناة أردتُّ أن أجرّب وأكتب قصة للأطفال!؛

تمنيتُ لو أنني لم أكتب تعليقًا له لأنني عندها كُنتُ سأشاهد مرارًا وتكرارًا ما توفر لدي منه في قائمة الإعجاب وأبتسم معهم من جديد. بعد تلك الحادثة حذفتُ تعليقي الجميل له من عندي فقط لأنني شعرتُ بالأسفِ من طريقة بعض البشر في التجاوب مع الآخر.؛ 

 

 

No comments: