pages

Friday, July 16, 2021

الراتب والعجوز

 مُنذُ أن تخرجت من الجامعة قبل سنوات طويلةٍ جدًّا ما يقارب العقد من الزمان لم أنسَ يومًا إحدى زميلات الدراسة التي جعلتني أرى بنفسي كيف أن هُناك من يهتم بالمال أكثر من الحُب والسعادة، بل إنّ المال هو سعادتها.؛

قالت تلك الزميلة في أحد الأيّام أنها تُريد أن تتزوج من شخصٍ لا يقل راتبه عن 9 آلاف ريال ولا يهم إن كان عجوزًا!؛ لا أُخفي عليكم أنني تعجبت من تفكيرها خاصة وأنها ابنة نعمة أمها ووالدها لديهما وظيفتهما الخاصة والخير الكثير حتى السفر للبلدان الأجنبية لم يتوقفوا عنها، طبعًا أنا أتحدث عن شيء قديم ولا أدري عن واقعها الحالي ولكنني في الحقيقة كُلما تذكرت تلك الفتاة أقول لنفسي كيف هي حياتها الآن؟ هل تزوجت عجوزًا؟ هل هي سعيدة؟؛

في الحقيقة لا أستطيع رؤية فتاة شابة تقبل أن تتزوج من شخص عجوز وأراه "مُقرفًا"!. لِمَ لا يزال تفكير البعض مثل زميلتي من الجامعة! هل المال حقًّا سيجعلها سعيدة؟ أنا مُتأكدة أنها ستندم في يومٍ ما حينما ترى أنها لا تزال تحن لشبابها الضائع مع هذا الزوج العجوز الذي يكاد يكون في مرتبة الأب أو حتى الجد!!؛ 

لم يكن لها طموح عالٍ فلم تقل لي يومًا عن أحلامها مع أنني تحدثت معها كثيرًا كلما التقينا في قاعات المحاضرات أو في المختبرات العلمية. كانت تحب القراءة ولو أنني مترددة في هذا حيث أن نوعية الكتب التي تقرأها ليست بذاتِ هدف وفي الواقع أن تصرفاتها واختياراتها وحكمها على أحدٍ ما لم يكن مُنصفًا لذا لم أُحاول يومًا تعديل رأيها لأنني وبكل صراحة لم أجد فائدة إن حاولت لأنها متثبتة برأيها وهذا جعلني آخذ الحذر الشديد منها وأحاول التحدث معها إن اضطررت بما درسنا وماذا فعلت في الاختبار وغيره من الأمور الجامعية. لم تكن فتاة سيئة ولكن أظن أن شخصيتها القوية هي جدار حماية لها من أن أي إذلال أو ظلم من أحدهم، هي من النوع الاجتماعي وحينما نأتي في الحديث عن شيء ما تعبر عن رأيها بشدّة.؛

هل هي سعيدة؟ حقًّا هذا السؤال لم يغب عن بالي مُنذ سنين، كيف أنساها وهي من جعلتني أتذكرها بشدة بسبب ما قالته عن الراتب والعجوز!. أتمنى أن تكون سعيدة جدًّا في حياتها وتغير تفكيرها تمامًا عمّا كان في الماضي ولو أنها تعيسة أدعو الله أن يرحمها ويرشدها لطريق السعادة والسلام.؛