لا أُحبُّ أن يعرف الناس الكثير عنِّي لذا لم أقل للجميع عن مدونتي. في بدايتي لعالم التدوين ندمتُ أنني أعطيتُ زميلاتي عنوان تدوينتي قبل أن يتغير إلى ما هو عليه الآن؛ حتى أخواتي لطالما قُلتُ لهن أن يبتعدن عن ما يُسيء إلى ديننا أولًا وسُمعة العائلة ثانيًّا واحترام والدينا بأن لا نضرهما بشيء قد يُسيء لهمَا وهما في غفلةٍ عنَّا، حتى مع التقدم في العالم وما وصلنا إليه من تقنيات إلَّا أنني لازلتُ أخَافُ من أن أُغضِب ربَّي دون قصد بسبب تجميل الشيطان لي بشيءٍ قد أندمُ عليه؛ لذلك لطالما كُنتُ أقُول اللهم اهدني إلى ما ترضاه عنَّي وأبعد عنَّي ما يُغضبك عند استخدامي لمواقع التواصل الاجتماعي أو حتى الإنترنت بشكلٍ عام، فمثلًا عن نفسي لو أن أحدًا من خارج منزلي سواء كان قريبًا لي أو غيره أراد معرفة حسابي في أحد مواقع التواصل الاجتماعي لرفضت بشدَّة؛
في الماضي قالت لي إحدى زميلات الدراسة أنها أنشأت لها حسابًا في أحد مواقع التواصل الإجتماعي وقبل أن تسألني عن حسابي قُمت بمقاطعةِ ما كانت تقوله بأن قُلت أنني لا أهتم لمواقع التواصل الاجتماعي مع أنه لدي حساب، فأنا حتى وإن لم أستخدم ذلك الحساب في أحد مواقع التواصل الاجتماعي وهو على حاله مُنذُ أن أنشأته لا أُحب أن يعرف الآخرون عنه؛ أنا أؤمن بأن الشخص له الحق في عيش غموضه خارج واقع الحياة دون أن يخدُش بدينه وهذا هو المهم عندي، لا أُحبُّ أن يعرف الآخرين عن من أكون وغيرها من الأسئلة التي لن تتوقف حتى وإن عرف الناس اسمك وعُمرك سيطال بهم الأمر بالسؤال أكثر وكأننا نعرف بعضنا منذ أكثر من عقد!؛
لا أُحب أن أتواصل مع الآخرين مثلما يُحب الآخرين في محادثات طويلة لا فائدة منها سوى تضييع الوقت والنبش في خصوصيات الطرف الآخر في المحادثة. السبب في ذكري لهذا هو ما حدث معي في الشهر الماضي حينما طلبت إحداهن التواصل معي للاستفسار عن شيء كُنت أنا مشتركة فيه وأعطتني بريدها الإلكتروني للتواصل. بالطبع لم أُمانع حتى مع كرهي للتواصل مع الآخرين لأنها كانت تُريد الاستفسار وصدقًا كان هذا ما أرادته وسألتني كيف عملتُ هذا وما هي نصيحتي لها وقد قُمت بمساعدتها بكل صدق وفي خاطري قولٌ كان يتأرجح بين يُمنةٍ ويُسرةٍ أُريدها بعد أن تنتهي من استفسارها أن تتركني لأنني لا أُريد أن أتواصل مع أحد ما لأن ذلك يعني أنه في حال لم أدخل المحادثة ستسأل عنِّي: مالذي حصل معكِ؟ لماذا لم تدخلي؟ هل أنتِ بخير؟
أنا أعلم أنَّ نيَّة الشخص طيبة ولكنني مثل شخصيتي في الواقع وأمام الناس لا أحب التواجد حولهم ولا حتى السؤال عنهم فأنا أُحبُّ عُزلتي كثيرًا ودائمًا ما أقول أن عُزلتي لم تضرّ أحدهم؛ والقصد أنني لم أهتم بأحوال الناس ولا كيف هي حياتهم؛
والآن بالرجوع لتلك الفتاة؛ بعدما انتهيت من مساعدتها وما إلى ذلك بدأت بالسؤال عن عُمري وغيرها من الأسئلة! بالطبع أجبتها، سيقول البعض لماذا لم أكذب عليها أو أوقفتها عند حدها؟ أنا لا أحبُّ الكذب ولا أُمانع مُطلقًا بذكر عُمري لها وغيرها من الإجابات ولكن أن تقوم إحداهن/ أو حتى أحدهم بالنبش في خصوصيات الآخرين في أقل من يومين بعدما ساعدتها هو ما أنبذه! أنا وأنتِ لا نعرف عن أنفسنا سوى بالإسم فقط وكانت بداية التعارف هو حينما أجبتها على سؤالها في موقع وأرادت هي الاستفسار أكثر لهذا طلبت مني أن أتواصل معها. أسئلتها الكثيرة جعلت عقلي يسأل: هل لا يزال هُناك فئة من الناس يقومون بالنبش في خصوصيات الآخرين دون وضع أي أخلاقيات التواصل وما هي الطريقة الصحيحة في التواصل مع الآخرين وما هي الأشياء المنبوذ فعلها أثناء بداية الحوار!؟
في حال أن أحدهم/إحداهن في تواصل مع أشخاص من الإنترنت عليهم أن يضعوا أخلاقيات الحوار ولا يسألوا أسئلتهم قبل أن يكون هناك فترة تعارف أكبر والأهم أنه في حال انتهيتم من استفساركم لا تحاولوا البقاء واشكروا من ساعدكم وتمنَّوا لهم التوفيق قبل أن تُنهوا الحوار؛ فأنا الآن لازلتُ أنتظر هذا ولا أظن أنها ستحاول أن تُنهي الحوار بيننا فهي لا زالت موجودة ولم تضرني بقول أو فعل
لأحظرها؛ لذا خُذوا منِّي النصيحة ولا تسألوا كثيرًا فربما الطرف الآخر لا يُعجبه ذلك؛
لأحظرها؛ لذا خُذوا منِّي النصيحة ولا تسألوا كثيرًا فربما الطرف الآخر لا يُعجبه ذلك؛
